فصل: كتاب الصيام

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي للفتاوي ***


الجواب الحاتم عن سؤال الخاتم

مسألة‏:‏

التختم بالفضة هل له وزن معلوم لا يجوز الزيادة عليه وهل يجوز 00التختم بسائر المعادن كالنحاس والحديد وهل يجوز تعدد الخواتم من الفضة وهل تختم النبي صلى الله عليه وسلم بالفضة أو بغيرها وهل تباح الفصوص في الخواتيم للرجال وهل كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم بفص وما كان فصه وهل تختم في اليمن أو الشمال وهل كان فصه مما يلي ظاهر الكف أو باطنه وهل الحديث الذي ورد أن رجلا دخل عليه صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم نحاس فقال ما لي أرى عليك رائحة أهل النار صحيح ومن رواه وهل يؤخذ منه التحريم أو الكراهة‏.‏

الجواب‏:‏

أما الوزن فلم يتعرض له أصحابنا في كتب الفقه ولكن ورد في الحديث ‏(‏ولا تتمه مثقالا‏)‏ قال الزركشي في الخادم لم يتعرض أصحابنا لقدر الخاتم ولعلهم اكتفوا بالعرف فما خرج عنه إسراف، وأما التختم بسائر المعادن ماعدا الذهب فغير حرام بلا خلاف لكن هل يكره وجهان أحدهما نعم لحديث بريدة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال ‏(‏ما لي أجد منك ريح الأصنام‏)‏ فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال ‏(‏ما لي أرى عليك حلية أهل النار‏)‏ فطرحه فقال يا رسول الله من أي شيء أتخذه قال ‏(‏اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا‏)‏ أخرجه أبو داود والترمذي وفي سنده رجل متكلم فيه فضعفه النووي في شرح المهذب لأجله ولكن ابن حبان صححه فأخرجه في صحيحه، وهذا هو الحديث المسؤول عنه في السؤال، والوجه الثاني أنه لا يكره ورجحه النووي في الروضة وشرح المهذب قال لضعف الحديث الأول، ولما أخرجه أبو داود بإسناد جيد عن معيقيب الصحابي قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوى عليه فضة، وأما التعدد فصرح به الدارمي من أصحابنا فقال يكره للرجل أن يلبس فوق خاتمين فضة فمقتضاه جواز الخاتمين بلا كراهة وارتضاه 0الأسنوي وقيده الخوارزمي في الكافي بأن لا يجمع بينهما في إصبع، وأما هل تختم النبي صلى الله عليه وسلم بالفضة أو بغيرها فسيأتي حديث أنه كان خاتمه من ورق وتقدم حديث معيقيب، أنه كان خاتمه من حديد، وأما تختمه بالذهب فقد كان قبل ذلك ثم نهى عنه وطرحه كما في الصحيح، وأما الفص فمباح للرجال وغيرهم قال النووي في شرح المهذب يجوز الخاتم بفص وبلا فص ويجعل الفص من باطن كفه أو ظاهرها وباطنها أفضل للأحاديث الصحيحة فيه انتهى، وأما فص خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري أن فصه كان منه وفي صحيح مسلم عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق وكان فصه حبشيا فجمع بين الحديثين بالحمل على التعدد وذكر في شرح قوله وكان فصه حبشيا أنه حجر من بلاد الحبشة وقيل جزع أو عقيق لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة، ورأيت في المفردات في الطب لابن البيطار أنه صنف من الزبرجد، وأما هل تختم صلى الله عليه وسلم في اليمن أو اليسار فقد تختم في كل منهما صح كل ذلك من فعله قال النووي في شرح المهذب التختم في اليمن أو اليسار كلاهما صح فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه في اليمن أفضل لأنه زينة واليمن بها أولى، وقال الحافظ ابن حجر ورد تختمه صلى الله عليه وسلم في اليمين من حديث ابن عمر عند البخاري وأنس عند مسلم وابن عباس وعبد الله بن جعفر عند الترمذي وجابر عنده في الشمائل وعلي عند أبي داود والنسائي وعائشة عند البزاز وأبي أمامة عند الطبراني وأبي هريرة عند الدار قطني في غرائب مالك فهؤلاء تسعة من الصحابة، وورد تختمه باليسار من حديث أنس عند مسلم وابن عمر عند أبي داود وأبي سعيد عند ابن سعد ووردت رواية ضعيفة أنه تختم أولا في اليمين ثم حوله إلى اليسار أخرجها ابن عدي من حديث ابن عمر واعتمد عليها البغوي في شرح السنة فجمع بين الأحاديث المختلفة بأنه تختم أولا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين، وقال ابن أبي حاتم سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال لا يثبت هذا ولكن في يمينه أكثر، وأما هل كان فصه مما يلي باطن الكف أو ظاهره فقد 0ورد أيضا كلاهما من فعله صلى الله عليه وسلم ولكن أحاديث الباطن أصح وأكثر فلذلك كان أفضل والله أعلم‏.‏

ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السواد

بسم الله الرحمن الرحيم

أخرج الأمام أحمد في مسنده ثنا عفان ح وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا وكيع وقال ابن سعد في الطبقات أنا وكيع بن الجراح وعفان بن مسلم عن حماد بن مسلمة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح، وعليه عمامة سوداء - أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وأخرج ابن أبي شيبة ثنا عبيد الله أنا موسى ابن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه شقة سوداء، وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة واحمد بن حنبل في مسنده جميعا أنا وكيع بن الجراح عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة، وقال ابن سعد وابن أبي شيبة أنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي الفضل عن الحسن قال كانت عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، وقال ابن سعد أنا عتاب بن زياد أنا عبد الله بن المبارك أنا سفيان عمن سمع الحسن يقول كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء تسمى العقاب وعمامته سوداء، وقال أبو بكر بن أبي داود ثنا إسحاق بن الأخيل ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن الزهري عن أنس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وقال ابن عدي أنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ثنا يعقوب بن كاسب ثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر 0قال‏:‏ كان للنبي صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه قال ابن عدي لا أعلم يرويه عن أبي الزبير غير العرزمي وعنه حاتم، وقال ابن عدي ثنا أبو الفضل جعفر بن احمد ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي ثنا محمد بن صدران أبو جعفر ثنا عنبسة بن سالم ثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعتم بعمامة سوداء وقال الطبراني ثنا أحمد بن زهير التستري ثنا الحسن بن خلف الواسطي ثنا عبيد الله بن تمام ثنا خالد الحذاء عن غنيم بن قيس عن أبي موسى أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه، وقال الطبراني ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا يحيى بن حمزة ثنا أبو عبيدة الحمصي عن عبد الله بن بسر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه وقال على كتفه اليسرى، وقال ابن سعد أنا الفضل بن دكين ثنا شريك عن جابر عن مولى لجعفى يقال له هرمز قال رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه، وقال ابن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الحسن بن صالح عن جابر به، وقال ابن سعد وابن أبي شيبة أنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس عمرو بن ميمون عن أبيه قال رأيت على علي بن أبي طالب عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه، وقال ابن سعد وابن أبي شيبة أنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد الله عن أبي جعفر الأنصال قال رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان- أخرجه البيهقي في سننه، وقال ابن سعد أنا الفضل بن دكين وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا ثنا شريك عن عاصم عن أبي رزين قال خطبنا الحسن بن علي رضي الله عنهما وعليه ثياب سود وعمامة سوداء، وقال ابن أبي شيبة ثنا شاذان ثنا شريك به، وقال ابن سعد أنا سعيد بن محمد الثقفي عن رشدين قال رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء حرقانية ويرخيها شبرا أو اقل من شبر وقال ابن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا عاصم بن محمد عن أبيه قال رأيت عبد الله بن الزبير اعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من خلفه نحوا من ذراع، وقال ابن سعد أنا الفضل 0ابن دكين أنا قيس بن الربيع عن يونس بن عبد الله الجرمي عن أشياخ منهم قال أتى أبو موسى الأشعري معاوية وهو بالنخيلة وعليه عمامة سوداء وجبة سوداء ومعه عصا سوداء، وقال ابن سعد وابن أبي شيبة أنا وكيع بن الجراح عن سلمة بن وردان قال رأيت على أنس بن مالك عمامة سوداء على غير قلنسوة قد أرخاها من خلفه، وقال ابن سعد قال عبد الله بن صالح عن أبن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر قال رأيت علي عبد الله بن الحارث بن جزء عمامة حرقانية قال فسلنا ابن لهيعة عن الحرقانية فقال السوداء، وقال ابن أبي شيبة ثنا غندر عن شعبة عن سماك عن ملحان بن ثروان قال رأيت على عمار عمامة سوداء، وقال البيهقي في سننه أنا أبو الحسين الروذباري ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا آدم بن أبي أياس ثنا شعبة ثنا سماك بن حرب سمعت ملحان بن ثوبان يقول كان عمان بن ياسر علينا بالكوفة وكان يخطبنا كل جمعة وعليه عمامة سوداء، وقال البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا أبو لؤلؤة قال رأيت على ابن عمر عمامة سوداء، وقال ابن أبي شيبة ثنا البكراوي عن أبي عيسى عن أبيه زياد عن شيخ يقال له سالم قال رأيت على أبي الدرداء عمامة سوداء وقال ثنا إسحاق بن منصور ثنا شريك ثنا حرب الخثعمي قال رأيت على البراء عمامة سوداء وقال ثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن شريك بن مخارق عن عطاء قال رأيت على عبد الرحمن بن عوف عمامة سوداء، وقال ثنا معن عن حسين بن يونس قال رأيت على واثلة عمامة سوداء، وقال ابن سعد أنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ثنا عثيم بن نسطاس قال رأيت سعيد بن المسيب يلبس في الفطر والأضحى عمامة سوداء ويلبس عليها برنسا، وقال ابن سعد أنا الفضل بن دكين ثنا بدر بن عثمان قال رأيت على الحسن البصري عمامة سوداء، وقال ابن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا عثمان بن أبي هند قال رأيت على أبي عبيد عمامة سوداء، وقال ابن أبي شيبة في المصنف ثنا شبابة عن سليمان قال رأيت الحسن يعتم بعمامة سوداء قد أرخى طرفها خلفه، وقال 0ابن أبي شيبة حدثنا شبابة عن سليمان بن المغيرة قال رأيت أبا نضرة يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها تحت عنقه، وقال ابن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا مالك بن مغول عن أبي صخرة قال رأيت على عبد الرحمن بن يزيد عمامة سوداء، وقال ابن أبي شيبة ثنا وكيع قال رأيت على الأسود عمامة سوداء وقال ابن أبي شيبة ثنا جرير عن يعقوب بن جعفر عن سعيد بن جبير قال كانت عمامة جبريل يوم غرق فرعون سوداء‏.‏

‏(‏فائدة‏)‏ أخرج ابن عدي في الكامل وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة عن ابن عباس قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وإذا معه جبريل وأنا أظنه دحية الكلبي فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لوضح الثياب وأن ولده يلبسون السواد والله أعلم‏.‏

باب العيد

وصول الأماني بأصول التهاني

‏[‏مقدمة‏]‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد فقد طال السؤال عن ما اعتاده الناس من التهنئة بالعيد والعام والشهر والولايات ونحو ذلك هل له أصل في السنة فجمعت هذا الجزء في ذلك وسميته وصول الأماني بأصول التهاني‏.‏

التهنئة بالفضائل العلية والمناقب الدينية

أخرج الشيخان عن أنس قال أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏)‏ مرجعه من الحديبية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد نزلت على آية أحب إلى مما على وجه الأرض ثم قرأها عليهم فقالوا هنيئا لك يا رسول الله - الحديث، وأخرج الحاكم في المستدرك عن أسامة قال تبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى 0عمارة يعني حمزة أنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر، وأخرج أحمد عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب هنيئا لك يا علي أمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، وأخرج أحمد وابن ماجة عن البراء بن عازب قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة فصلى الظهر وأخذ بيد على فقال ألم تعلموا أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى فأخذ بيد علي فقال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فلقيه عمر بعد ذلك فقال له هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عبد الله هنيئا لك مريئا خلقت من طينتي وأبوك يطير مع الملائكة في السماء، وأخرج أحمد ومسلم عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله أي آية في كتاب الله أعظم قال آية الكرسي قال ليهنك العلم أبا المنذر‏.‏

التهنئة بالتوبة

أخرج الشيخان عن كعب بن مالك في قصة توبته قال وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بتوبتي ويقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ‏(‏أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك‏)‏‏.‏

التهنئة بالعافية من المرض

أخرج الحاكم عن خوات بن جبير قال مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فلما برأت قال صح جسمك يا خوات، وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن مسلم 0ابن يسار قال كانوا يقولون للرجل إذا برأ من مرضه ليهنك الطهر‏.‏

التهنئة بتمام الحج

أخرج البزار عن عدوة بن مضرس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فقال ‏(‏أفرخ روعك يا عروة‏)‏ قال في الصحاح أفرخ الروع أي ذهب الفزع يقال ليفرخ روعك أي ليخرج عنك فزعك كما يخرج الفرخ عن البيضة وأفرخ روعك يا فلان أي سكن جأشك قال الميداني وهو في هذا متعد وفي الأول لازم، وأخرج الشافعي في الأم عن محمد بن كعب القرظي قال حج آدم عليه السلام فتلقته الملائكة فقالوا برنسكك يا آدم‏.‏

التهنئة بالقدوم من الحج

أخرج ابن السني والطبراني عن ابن عمر قال جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أحج فمشى معه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏يا غلام زودك الله التقوى ووجهك الخير وكفاك الهم‏)‏ فلما رجع الغلام سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏يا غلام قبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك‏)‏ وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر أنه كان يقول للحاج إذا قدم تقبل الله نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك‏.‏

التهنئة بالقدوم من الغزو

أخرج الحاكم في المستدرك عن عروة قال لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بدر استقبلهم المسلمون بالروحاء يهنئونهم مرسل صحيح الإسناد، وأخرج ابن السني عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فلما دخل استقبلته فأخذت بيده فقلت الحمد الله الذي نصرك وأعزك وأكرمك، وأخرج ابن سعد عن عبد الله ابن أبي سفيان أبي أحمد قال لقي أسيد بن الخضير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل من بدر فقال الحمد الله الذي أظفرك وأقر عينك‏.‏

التهنئة بالنكاح

أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفا الإنسان إذا تزوج قال ‏(‏بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير‏)‏‏.‏ 0وأخرج ابن ماجه وأبو يعلى عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج فقيل له بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏على الخير والبركة بارك الله لك وبارك عليك‏)‏ وأخرج الطبراني عن هبار أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد نكاح رجل فقال على الخير والبركة والألفة والطائر الميمون والسعة في الرزق بارك الله لكم‏.‏

التهنئة بالمولود

أخرج ابن عساكر عن كلثوم بن جوشن قال جاء رجل عند الحسن وقد ولد له مولود فقيل له يهنيك الفارس فقال الحسن وما يدريك أفارس هو قالوا كيف تقول يا أبا سعيد قال تقول بورك لك في الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره وبلغ أشده، وأخرج الطبراني في الدعاء من طريق السري بن يحيى قال ولد لرجل ولد فهنأه رجل فقال ليهنك الفارس فقال الحسن البصري وما يدريك قل جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد، ومن طريق حماد بن زيد قال كان أيوب إذا هنأ رجلا بمولود قال جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد‏.‏

التهنئة بدخول الحمام

قال الغزالي في الإحياء في أدب الحمام لا بأس بقوله لغيره عافاك الله - نقله في شرح المهذب، وفي الفردوس من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر وقد خرجا من الحمام ‏(‏طاب حمامكما‏)‏ لكن بيض له ولده في مسنده فلم يذكر له إسنادا‏.‏

التهنئة بشهر رمضان

أخرج الأصبهاني في الترغيب عن سلمان الفارسي قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال ‏(‏يا أيها الناس أنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر‏)‏ - الحديث قال ابن رجب هذا الحديث أصل في التهنئة بشهر رمضان‏.‏ 0

التهنئة بالعيد

أخرج الطبراني في الكبير وزاهر بن طاهر في تحفة عيد الأضحى عن حبيب ابن عمر الأنصاري قال حدثني أبي قال لقيت واثلة رضي الله عنه يوم عيد فقلت تقبل الله منا ومنك فقال تقبل الله منا ومنك، وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن صفوان بن عمرو السكسكي قال سمعت عبد الله بن بسر وعبد الرحمن بن عائذ وجبير بن نفير وخالد بن معدان يقال لهم في أيام العيد تقبل الله منا ومنكم ويقولون ذلك لغيرهم، وأخرج الطبراني في الدعاء والبيهقي عن راشد بن سعد أن أبا أمامة وواثلة لقياه في يوم عيد فقالا تقبل الله منا ومنك، وأخرج زاهر بن طاهر في كتاب تحفة عيد الفطر وأبو أحمد الفرضي في مشيخته بسند حسن عن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنكم، وأخرج زاهر أيضا بسند حسن عن محمد بن زياد الالهاني قال رأيت أبا أمامة الباهلي يقول في العيد لأصحابه تقبل الله منا ومنكم، وأخرج البيهقي من طريق أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين فيرد علينا مثله ولا ينكر ذلك، وأخرج الطبراني في الدعاء عن شعبة بن الحجاج قال لقيت يونس بن عبيد فقلت تقبل الله منا ومنك فقال لي مثله، وأخرج الطبراني في الدعاء من طريق حوشب بن عقيل قال لقيت الحسن البصري في يوم عيد فقلت تقبل الله منا ومنك، وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال سألت مالكا عن قول الناس في العيد تقبل الله منا ومنك فقال ما زال الأمر عندنا كذلك، لكن أخرج ابن عساكر من حديث عبادة بن الصامت قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم فقال كذلك فعل أهل الكتابين وكرهه، وفي إسناده عبد الخالق بن خالد بن زيد بن واقد الدمشقي قال فيه البخاري منكر الحديث وقال أبو حاتم ضعيف وقال النسائي ليس بثقة وقال الدار قطني متروك وقال أبو نعيم لا شيء‏.‏ 0

التهنئة بالثوب الجديد

أخرج البخاري عن أم خالد بنت خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كساها خميصة فألبسها بيده وقال ‏(‏أبلي، واخلقي‏)‏ مرتين، وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصا أبيض فقال ‏(‏البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا‏)‏ وقال سعيد بن منصور في سننه ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أياس الجريري عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلى ويخلف الله عز وجل‏.‏

التهنئة بالصباح والمساء

أخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل كيف أصبحت يا فلان قال أحمد الله إليك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الذي أردت منك، وأخرج بسند جيد عن ميسرة بن حبس قال لقيت واثلة ابن الأسقع فسلمت عليه فقلت كيف أنت يا أبا شداد أصلحك الله قال بخير يا ابن أخي، وقال سعيد بن منصور في سننه ثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبي معشر عن الحسن قال إنما كانوا يقولون السلام عليكم سلمت والله القلوب فأما اليوم فكيف أصبحت عافاك الله وكيف أمسيت أصلحك الله فإن أخذنا نقول لهم

‏[‏خاتمة‏]‏‏:‏ روى الطبراني في مسند الشاميين والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏أتدرون ما حق الجار إن استعان بك أعنته وإن استقرضك أقرضته وإن أصابه خير هنأته وإن أصابته مصيبة عزيته - الحديث‏)‏ وله شاهد من حديث معاذ بن جبل أخرجه أبو الشيخ في الثواب ومن حديث معاوية بن حيدة أخرجه الطبراني في الكبير‏.‏

‏(‏فائدة‏)‏‏:‏ قال القمولي في الجواهر‏:‏ لم أر لأصحابنا كلاما في التهنئة بالعيدين والأعوام والأشهر كما يفعله الناس ورأيت فيما نقل من فوائد الشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري أن الحافظ أبا الحسن المقدسي سئل عن التهنئة في أوائل الشهور والسنين أهو بدعة أم لا فأجاب بأن الناس لم يزالوا مختلفين في ذلك قال والذي أراه أنه مباح ليس بسنة ولا بدعة انتهى، ونقله الشرف الغزي في شرح المنهاج ولم يزد عليه‏.‏

كتاب الجنائز

مسألة‏:‏

سقط لم يستهل ولم يختلج وقد بلغ سبعة أشهر فصاعدا هل تجب الصلاة عليه أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

قد يفهم من عبارة الرافعي في شرحيه حيث قال وإن بلغ أربعة أشهر فصاعدا ولم يتحرك ولا استهل ففي الصلاة عليه قولان أظهرهما لا يصلى عليه أنه لا يصلى عليه ولو بلغ سبعة أشهر مثلا حيث قال فصاعدا، وكذا من تعليله بأنه لا يرث ولا يورث ومن تعليل غيره أنه قد يتخلف نفخ الروح لأمر أراده الله تعالى والأشبه تخصيص قوله فصاعدا بما لم يجاوز ستة أشهر فإن جاوزها دخل في حكم المولود لا السقط وقد قال ابن الرفعة في الكفاية نقلا عن الشيخ أبي حامد السقط من ولد قبل تمام مدة الحمل وقيل هو من ولد ميتا فترجيحه القول الأول يدل على أن المولود بعد ستة أشهر مولود لا سقط فلا يدخل تحت ضابط أحكام السقط والله أعلم‏.‏

الفوائد الممتازة في صلاة الجنازة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وقع السؤال عن الجنازة إذا صلى عليها أولا ثم حضر من لم يصل وصلى فهل تكون الصلاة الثانية فرضا أو نقلا فأجبت بأنها فرض هذا هو المنقول فسئلت عن تحرير ذلك من حيث النظر فإن ذلك مشكل فإن الفرض بالصلاة الأولى فكيف توصف الثانية بأنها فرض فوضعت هذه الكراسة لتحرير ذلك وسميتها ‏(‏الفوائد الممتازة في صلاة الجنازة‏)‏ ونبدأ بذكر المنقول في ذلك قال الرافعي إذا أقيمت صلاة الجنازة في جماعة ثم حضر آخرون فلهم أن يصلوا عليها أفرادا أو في جماعة أخرى وتكون صلاتهم فرضا في حقهم كما أنها فرض في حق الأولين بخلاف من صلاها مرة لا تستحب له إعادتها فإن المعاد يكون تطوعا، وهذه الصلاة لا يتطوع فيها فإن كان قد صلى مرة وأعادها في جماعة لم تستحب أيضا في أظهر الوجهين ولا فرق بين أن يكون حضور الآخرين قبل الدفن أو بعده ولا يشترط ظهور الميت، وخالف أبو حنيفة في الحالين أما قبل الدفن فلأن عنده لا يصلى على الجنازة مرتين وأما بعده فلأن عنده لا يصلى على القبر إلا إذا دفن ولم يصل عليه وساعد أبا حنيفة مالك في الفصلين - هذا كلام الرافعي، وقال النووي في شرح المهذب إذا صلى على الجنازة جماعة أو واحد ثم صلت عليه طائفة أخرى فصلاة الجميع تقع فرضا قال صاحب التتمة تنوى الطائفة الثانية بصلاتهم الفرض لأن فعل غيرهم أسقط عنهم الحرج لا الفرض، وبسط إمام الحرمين هذا بسطا حسنا فقال إذا صلى على الميت جمع يقع الاكتفاء ببعضهم فالذي ذهب إليه الأئمة أن صلاة كل واحد منهم تقع فريضة إذ ليس بعضهم بأولى بوصفه بالقيام بالفرض من بعضهم فوجب الحكم بالفرضية للجميع قال ويحتمل أن يقال هو كإيصال المتوضئ الماء إلى رأسه دفعة وقد اختلفوا في أن الجميع فرض أم الفرض ما يقع عليه الاسم فقط ولكن قد يتخيل الفطن فرقا ويقول مرتبة الفرضية فوق مرتبة السنة وكل مصل في الجمع الكثير ينبغي أن لا يحرم رتبة الفرضية وقد قام بما أمر به، وهذا لطيف لا يقع مثله في المسح قال ثم قال الأئمة إذا صلت طائفة ثانية كان كصلاتهم مع الأولين في جماعة واحدة - هذا كلام إمام الحرمين وأقره في شرح المهذب وقال في شرح المهذب قبل ذلك ما نصه إذا حضر بعد الصلاة عليه إنسان لم يكن صلى عليه أو جماعة صلوا عليه وكانت صلاتهم فرض كفاية بلا خلاف عندنا وقال أبو حنيفة لا يصلى عليه طائفة ثانية لأنه لا يتنفل بصلاة الجنازة فلا يصليها طائفة بعد طائفة، والجواب منع كون صلاة الثانية نافلة بل هي عندنا فرض كفاية قال فإن قيل كيف تقع صلاة الطائفة الثانية فرضا ولو تركوها لم يأثموا وليس هذا شأن الفروض فالجواب أنه قد يكون ابتداء الشيء ليس بفرض فإذا دخل فيه صار فرضا كما إذا دخل في حج التطوع وكما في الواجب على التخيير بخصال الكفارة ولأن الطائفة الأولى لو كانت ألفا أو ألوفا وقعت صلاة جميعهم فرضا بالاتفاق ومعلوم أن الفرض كان يسقط ببعضهم ولا يقول أحد إن الفرض يسقط بأربعة منهم على الإبهام والباقون متنفلون قال فإن قيل قد وقع في كلام كثير من الأصحاب أن فرض الكفاية إذا فعله من تحصل به الكفاية سقط الفرض عن الباقين وإذا سقط الفرض عنه كيف قلتم تقع صلاة الثانية فرضا فالجواب أن عبارة المحققين سقط الحرج عن الباقين أي لا حرج عليهم في ترك هذا الفعل فلو فعلوه وقع فرضا كما لو فعلوه مع الأولين دفعة واحدة وأما عبارة من يقول سقط الفرض عن الباقين فمعناه سقط حرج الفرض - هذا كلام شرح المهذب، وقال ابن الصباغ في الشامل إذا صلى على الجنازة مرة جاز أن يصلى عليها مرة أخرى وبه قال علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وابن عمر وعائشة وإليه ذهب الأوزاعي وأحمد وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة لا يصلى على الجنازة مرتين إلا أن يكون الولي غائبا فيصلى غيره فيعيدها الولي، واحتجوا بأن الصلاة الأولى قد سقط بها الفرض فلو صلى ثانيا لكان تطوعا والصلاة على الميت لا يتطوع بها ألا ترى أن من صلى لا يكررها قال وهذا منقوض بقولهم في الولي زاد في التتمة لأن كل حالة جاز للولي أن يصلي فيها على الميت جاز لغيره قياسا على ما قبل الصلاة وقال في التتمة إذا صلى على الجنازة قوم ثم جاءت جماعة أخرى وأرادوا الصلاة ينوون صلاة الفرض لأن فعل الغير ما أسقط الفرض عنه وإنما أسقط الحرج عنه، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه النكت في الخلاف‏:‏ مسألة يجوز لمن لم يصل على الميت مع الإمام أن يصلي عليه وقال أبو حنيفة لا يجوز، دليلنا أن سكينة ماتت ليلا فكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفنوها ثم أخبر بذلك فخرج بهم وصلى على قبرها فإن قيل في عهده صلى الله عليه وسلم لا يسقط الفرض إلا بصلاته ولهذا قال لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا أذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة له قيل لو كان كذلك لأعلمه الناس وكانوا لا يصلون وإنما ندبهم إلى إعلامه لبركة دعائه ولهذا قال فإن صلاتي عليكم رحمة ولم يقل إن الفرض لم يسقط، ولأن من جاز له أن يصلي على الميت مع الناس جاز له بعد صلاتهم كالولي فإن قيل الولي له حق التقدم قيل له حق قبل سقوط الفرض فأما بعده فلا ولهذا لا تجب إعادتها قالوا لو جاز ذلك لصلى على النبي صلى الله عليه وسلم من قدم بعد موته كمعاذ وغيره قلنا هذا حجة لأنه قد صلى عليه ثلاثة أيام وإنما لم تجز على قبره لأنه قال عليه السلام لا تتخذوا قبري مسجدا‏.‏ فإن قالوا سقط فرض الصلاة فلا يصلى عليه كمن صلى مرة قلنا ينكر ممن صلى الظهر ثم أدرك جماعة والأصل غير مسلم ثم ذاك سقط الفرض بفعله حقيقة وههنا سقط الفرض عنه حكما فجاز ان يأتي بالعزيمة كالمسافر في الرخص ولأن من رد السلام مرة لا يرد مرة أخرى ومن لم يرد يجوز أن يرد - هذا كلام الشيخ أبي إسحاق بحروفه‏.‏ وقد تلخص مما سقناه من النقول عدة مسالك في التعليل‏:‏ المسلك الأول القياس على فعل الطائفة الأولى، والمسلك الثاني القياس على أفراد الطائفة الأولى إذا كانت عددا كثيرا زيادة عما يسقط الفرض فإن فعل كل واحد واحد منهم يوصف بأنه فرض بالاتفاق ولا يقال إن الفرض فعل بعض منهم والباقي نفل لأن ذلك تحكم إذ ليس بعضهم بأولى بالوصف بالفرضية من بعض، المسلك الثالث القياس على حج التطوع فإنه يكون ابتداؤه ليس بفرض فإذا دخل فيه صار فرضا ولا يستنكر هذا فله نظير في الجهاد فإن من لم يتعين عليه القتال إذا شرع فيه وحضر الصف تعين عليه وحرم عليه الانصراف، المسلك الرابع القياس على المكفر إذا أتى بجميع خصال الكفارة على الترتيب فإنه يثاب على الكل ثواب الواجب مع ان الوجوب سقط بالخصلة الأولى وإنما قلنا في صورة المكفر أنه يثاب على الجميع ثواب الواجب لأنه لو اقتصر على فرد منها لا يثاب عليه ثواب الواجب فانضمام غيره إليه لا ينقصه عنه، المسلك الخامس القياس على رد السلام فإنه إذا رد واحد جاز لغيره أن يرد ويكون قبله فرضا ولا يوصف بأنه نفل لأن رد السلام لا تطوع فيه، المسلك السادس منع قول الخصوم إن الفرض سقط بالأولين وإنما الساقط حرجه لا هو ففرق بين سقوط الحرج الذي كان يلحق الأمة لو ترك وبين سقوط الفرض، المسلك السابع أن يقال على تقدير تسليم سقوط الفرض فرق بين سقوطه حقيقة وبين سقوطه حكما وفعل الأولين إنما أسقط الفرض عن غيرهم حكما ولم يسقطه حقيقة وإنما يسقط عنهم حقيقة بفعلهم هم فإذا فعلوه ثانيا سقط عنهم حقيقة فوصف فعلهم بأنه أسقط الفرض عنهم حقيقة، وهذا المسلك عندي أقوى المسالك وأدقها وأقطعها للنزاع وكيف لا يكون كذلك وهو مسلك الشيخ أبي إسحاق إمام عصره في المناظرة والجدل غير مدافع، المسلك الثامن القياس على من صلى الظهر ثم أعادها في جماعة فإن أحد الأقوال فيها أنهما جميعا يقعان عن الفرض ومن قال إن الفرض الأولى قال أنه ينوى بالثانية الفرض فكذا صلاة الجنازة، المسلك التاسع تقرير قاعدة مهمة وذلك أن فرض الكفاية اختلف هل هو واجب على البعض من أول وهلة أو واجب على الكل ويسقط بفعل البعض فإن قلنا هو واجب على البعض فذلك البعض المتصف بأنه واجب عليه هو الذي قام به سواء فعله واحد أو جمع على المعية أو على الترتيب وبهذا يتضح أن صلاة الطائفة الثانية توصف بالفرض قطعا لأن مجموع الطائفتين قد قام به وقد تقرر أن الفرض موجه على من قام به فلا سبيل إلى أن يبعض ويجعل فعل بعض من قام به فرضا وفعل بعضهم نفلا وإن قلنا هو واجب على الكل فأوضح وأوضح لأن كل من صدر منه الفعل مخاطب بالوجوب وموصوف بأن الفرض توجه عليه فهو من هذه الجهة شبيه بفروض الأعيان من حيث توجهه على كل فرد فرد وإن اختلفا في وجوب المباشرة ومن توجه عليه فرض ففعله لا يقال إن فعله نفل بل هو فرض قطعا سبقه غيره إلى فعل مثله أو لا وهذا مسلك تحقيقي مبني على أصل قاعدة فرض الكفاية وكيفية توجهه والقولان فيه مشهوران والجمهور على الثاني وهو أنه واجب على الكل ويسقط بالبعض وممن رجحه من المتأخرين الإمام فخر الدين الرازي والشيخ تقي الدين السبكي، المسلك العاشر قال ابن السبكي في رفع الحاجب الأفعال قسمان ما تتكرر مصلحته بتكرره فهو على الأعيان كالظهر مثلا مصلحتها الخضوع وهو يتكرر بتكررها وما لا يتكرر وهو فرض الكفاية كإنقاذ الغريق وكسوة العاري ومن هنا يعلم أن المقصود من فرض العين الفاعلون وأفعالهم بطريق الأصالة وفي فرض الكفاية الغرض وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله وهذا معنى قول الغزالي في فرض الكفاية أنه كل مهم ديني يقصد الشرع حصوله ولا يقصد به عين من يتولاه قال فان قلت كيف تستحبون صلاة الجنازة لمن لم يصلها مع حصول الفرض بالصلاة أو لا قلت الغرض بالذات من صلاة الجنازة انتفاع الميت والدعاء سبب فمن لم يتحقق الانتفاع يستحب الصلاة إذ يحتمل أن الله تعالى لم يستجب دعاء الأولين وإنما لم نوجب إعادة الصلاة لئلا نوجب ما لا يتناهى إذ لسنا على يقين من الاستجابة في واحدة من الصلوات وأيضا فالاستجابة ليست في قدرتنا والتوصل إليها مرة واجب وبما زاد مستحب فان قلت قد قال الأصحاب إن صلاة الطائفة الثانية تقع فرضا مع سقوط الحرج والإثم بالأولى فكيف تكون فرضا مع جواز تركها قلت فرض الكفاية قسمان ما يحصل تمام المقصود منه ألا ولا يقبل الزيادة كإنقاذ الغريق فهذا إذا وقع فعله لا يتصور وقوعه ثانيا وما يتجدد به مصلحة بتكرر الفاعل كالاشتغال بالعلم وصلاة الجنازة فهذا كل من أوقعه وقع فرضا فإن قلت رد السلام فرض كفاية وقد قال الأصحاب لو سلم على جماعة فأجاب الجميع كانوا كلهم مؤدين للفرض سواء أجابوا معا أم على التعاقب ومقتضى ما تقولون أن الفرض فيما إذا أجابوا على التعاقب الأول لحصول تمام المقصود به قلت المقصود الذي من أجله شرع أصل السلام إلقاء المودة بين المسلمين على ما قال صلى الله عليه وسلم ‏(‏ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم‏)‏ والمودة لا تحصل إلا إذا بين المجيب والمبتدئ دون الساكت ولذلك يستحب للثاني الجواب فإذا أجاب وقع فرضا كما قلناه انتهى ما في رفع الحاجب‏.‏

كتاب الزكاة

مسألة‏:‏

قالوا لا زكاة في التين

قال في الروضة بلا خلاف وهو مشكل لأنه في معنى العنب بل أولى‏.‏

الجواب‏:‏

المدار في الزكاة على ورود النص ولا مدخل للقياس في ذلك ولم يثبت نص في إيجابها في التين‏.‏

مسألة‏:‏

ما المراد بفقير البلد الذي تصرف إليه الزكاة هل هو من أدرك وقت الوجوب بنية تقطع الترخص أم كيف الحال وإذا لم يقبل الفقراء الزكاة هل يجبرهم الحاكم أم لا وإذا لم يجبرهم هل يجوز النقل مع وجودهم أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

المراد بفقير البلد من كان ببلد المال عند الوجوب صرح به الإمام وغيره، وذكر الزركشي في شرح المنهاج أن الفقراء إذا امتنعوا من أخذ الزكاة قوتلوا ولا يصح لهم إبراء رب المال منها‏.‏

مسألة‏:‏

شافعي لا يجوز أن يقتصر في إخراج زكاة فقطره على أقل من ثلاثة من كل صنف هل يجوز له أن يقلد بعض المذاهب ممن يجوز الاقتصار على أقل من ذلك إذ يعسر عليه إخراج قدحين لأشخاص متعددة أم لا فإن جوزتم فهل يسوغ له ذلك مع أنه أخرجها قبل ذلك على مقتضى مذهبه سنين وهل يشترط في ذلك أن تدعو إليه ضرورة أم لا وإذا وكل من مذهبه جواز أقل من ثلاثة فهل يجب على الوكيل أن يراعي مذهب الموكل أم لا فإن لم يجب وأخرجها لأقل من ثلاثة فهل تسقط عن الموكل أم لا فإن لم تسقط فهل يلزم الوكيل إخراجها من ماله أو يستردها من الفقير أو يخرج الموكل بدلها من عنده‏.‏

الجواب‏:‏

يجوز للشافعي أن يقلد بعض المذاهب في هذه المسألة سواء عمل فيها فيما تقدم بمذهبه أم لا وسواء دعت إليه ضرورة أم لا خصوصا أن صرف زكاة الفطر لأقل من ثلاثة رأى في المذهب فليس الأخذ به خروجا عن المذهب بالكلية بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه وتقليد لمن رجحه من الأصحاب، وأما مسألة الوكيل فينظر أن عين له الموكل الدفع إلى عدد فليس له أن يدفع إلى أقل منه فإن فعل استرد من الفقير فإن تعذر غرم الوكيل لبقية الأشخاص من ماله وإن أطلق فيحتمل بطلان هذا التوكيل ويحتمل صحته ويراعى مذهب الموكل تنزيلا للإطلاق منزلة التعين بقرينة المعتقد وهذا الاحتمال اظهر فإن صرفها والحالة هذه لواحد استرد فإن تعذر غرم لأحد عشر نفرا إذ الموجود من الأصناف الآن أربعة فيغرم لتسعة ثلاثة أرباع قدحين وذلك قدح ونصف ولاثنين أقل متمول ومدارك جميع ما قلناه من التخريج لا تخفى على من له إلمام بالفقه‏.‏

بذل العسجد لسؤال المسجد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى‏.‏ السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه وإعطاء السائل فيه قربة يثاب عليها وليس بمكروه فضلا عن أن يكون حراما هذا هو المنقول والذي دلت عليه الأحاديث أما النقل فقال النووي في شرح المهذب في باب الغسل فرع لا بأس بأن يعطي السائل في المسجد شيئا لحديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا‏)‏ فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه - رواه أبو داود بإسناد جيد - هذا كلام شرح المهذب بحروفه، والحديث الذي أورده فيه دليل للأمرين معا إن الصدقة عليه ليست مكروهة وإن السؤال في المسجد ليس بمحرم لأنه صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك بأخبار الصديق ولم ينكره ولو كان حراما لم يقر عليه بل كان يمنع السائل من العود إلى السؤال في المسجد وبذلك يعرف أن النهي عن السؤال في المسجد أن ثبت محمول على الكراهة والتنزيه وهذا صارف له عن الحرمة قلت ومن أخذ تحريمه من كونه مؤديا للمصلين برفع الصوت فأكثر ما ينهض ذلك دليلا للكراهة وقد نص النووي في شرح المهذب على أنه يكره رفع الصوت بالخصومة في المسجد ولم يحكم عليه بالتحريم وكذا رفع الصوت بالقراءة والذكر إذا آذى المصلين والنيام نصوا على كراهته لا تحريمه والحكم بالتحريم يحتاج إلى دليل واضح صحيح الإسناد غير معارض ثم إلى نص من أحد أئمة المذهب وكل من الأمرين لا سبيل إليه، ثم رأيت أبا داود والبيهقي استدلا بالحديث المذكور على جواز المسالة في المسجد فإنهما قالا في سننهما باب المسألة في المسجد وأوردا فيه الحديث المذكور، وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب الزكاة وقال صحيح على شرط مسلم قال المنذري وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه منه حديث أبي حازم سليمان الأشجعي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قلت وأخرجه البخاري في أحكام المساجد للزركشي، ومن الأحاديث الدالة لما قلناه ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن عمار بن ياسر قال وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فنزلت ‏(‏إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون‏)‏ واخرج ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد والناس يصلون وإذا مسكين يسأل فقال أعطاك أحد شيئا قال نعم ذاك القائم قال على أي حال أعطاك قال وهو راكع قال وذلك على فكير رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا الآية ‏(‏إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون‏)‏ وأخرج ابن جرير في تفسيره من طريق آخر عن ابن عباس قال كان علي قائما يصلي فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت الآية، واخرج أبو الشيخ بن حبان وابن مردويه في تفسيرهما عن علي بن أبي طالب قال نزلت هذه الآية ‏(‏إنما وليكم الله ورسوله - الآية‏)‏ على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون فإذا سائل فقال أعطاك أحد شيئا قال لا إلا ذاك الراكع لعلى أعطاني خاتمه، وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره وابن عساكر في تاريخه عن سلمة بن كهيل قال تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت ‏(‏إنما وليكم الله ورسوله - الآية‏)‏ فهذه خمس طرق لنزول هذه الآية الكريمة في التصدق على السائل في المسجد يشد بعضها بعضا، وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة بن اليمان قال قام سائل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسأل فسكت القوم ثم إن رجلا أعطاه فأعطاه القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏من سن خيرا فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منتقص من أجورهم‏)‏ ثم أن النهي عن السؤال في المسجد لم يرد من طريق صحيح، وما وقع في المدخل لابن الحاج من حديث ‏(‏من سأل في المساجد فاحرموه‏)‏ فإنه لا أصل له وإنما قلنا بالكراهة أخذا من حديث النهي عن نشد الضالة في المسجد، وقوله إن المساجد لم تبن لهذا قال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث النهي عن نشد الضالة في المسجد ويلحق به ما في معناه في البيع والشراء والإجارة ونحوها وكراهة رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج الناس إليه لأنه مجمعهم فلا بد لهم منه انتهى‏.‏

كتاب الصيام

مسألة‏:‏

لو ولدت الصائمة ولدا جافا فهل يبطل صومها أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

ذكر النووي المسألة في شرح المهذب وحكى فيها طريقين أحدهما القطع بأنه لا يبطل والثاني فيه وجهان بناء على الغسل إن أوجبناه بطل وإلا فلا هكذا أرسل الطريقين من غير ترجيح‏.‏

مسألة‏:‏

إذا ارتد الصائم ثم عاد إلى الإسلام في بقية يومه فهل يعتد يصومه أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

ذكر صاحب البحر المسألة وحكى فيها وجهين مبنيين على أن نية الخروج من الصوم هل تبطله ومقتضاه تصحيح عدم البطلان فإنه الأصح في المسألة المبنى عليها‏.‏

مسألة‏:‏

رجل عليه صلاة العشاء‏.‏ وهو في شهر رمضان فقام قبل الفجر يصليها فتذكر في خلال الصلاة أنه لم ينوِ الصوم والوقت ضيق بحيث أنه إن قطع الصلاة ونوى الصوم خرج وقت الصلاة وإن أتم الصلاة خرج وقت النية فهل له أن يبطل أحدهما ويقضيه أو ينوي بقلبه وهو في الصلاة وإذا نوى بقلبه فهل يحصل تشريك في العبادة أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

لا يجوز له قطع الصلاة ولا ترك النية بل عليه أن ينوي بقلبه في أثناء الصلاة ولا يضر ذلك وليس هذا تشريكا‏.‏

كتاب الحج

مسألة‏:‏

الطواف هل هو يمين أو يسار‏.‏

الجواب‏:‏

يسري إلى ذهن كثير من الناس من اشتراطنا جعل البيت عن يسار الطائف أن الطواف يسار وليس كذلك بل هو يمين، وبيان ذلك من وجهين‏:‏ أحدهما أن الطائف عن يمين البيت لأن كل من كان عن يسار شيء فذلك الشيء عن يمينه، الثاني أن من استقبل شيئا ثم أراد المشي عن جهة يمينه فإنه يجعل ذلك الشيء عن يساره قطعا، وقد ثبت في حديث مسلم عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم أتى الميت فاستقبل الحجر ثم مشى عن يمينه‏.‏

مسألة‏:‏

رجل لا مال له وله وظائف فهل يلزمه النزول عنها بمال ليحج‏.‏

الجواب‏:‏

لا يلزمه ذلك وليس هو مثل بيع الضيعة المعدة لنفقته لأن ذلك معاوضة مالية والنزول عن الوظائف إن صححناه مثل التبرعات‏.‏

فتاوى المعاملات

كتاب البيع

مسألة‏:‏

في دارين مشتركين بين جماعة

لكل منهم حصة تباين الأخرى في كل منهما فباعوا الدارين بثمن واحد في صفقة واحدة فهل البيع فاسد لتحقق الجهالة في الثمن المبتاع به حصة كل واحد كما لو باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد وجزموا فيه بالبطلان لما فيه من جهالة قسطه أم صحيح‏.‏

الجواب‏:‏

الظاهر الصحة، والفرق بين هذه المسألة وبين المسألة المقيس عليها واضح لأن الثمن في اختلاف الحصص معلوم بالجزئية بخلافه في مسألة العبد من حيث لكل عبد منهما نعم لو كانا في مسالة العبدين مشتركين فيهما بالحصص على حد اشتراكهما في الدارين اتجه الصحة أيضا لحصول العلم بالجزئية‏.‏

مسألة‏:‏

ما يفعله بعض الناس من تركيب حوائج يجتمع منها ذهب أو فضة ويسمى الكيمياء ويبيعه هل يجوز أم لا أو يفرق بين ما يظهر للنقاد وبين غيره وكذلك تركيب حوائج يظهر منها توتيا أو لادن أو زياد أو نيلة أو سمن أو قطران أو نحو ذلك هل يباح ويحل أكل ثمنه كالغالية أم لا كالمسك المخلوط بغيره واللبن المخلوط بالماء أو يفرق بين ما إذا بين الحال للمشتري وبين ما إذا لم يبينه وإذا بين وعلم البائع أن المشتري يبيعه من غير بيان فهل يحل له أكل ثمنه أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

أما مسالة الكيمياء فالذي يقطع به فيها عدم الجواز وعملها من جملة الفساد في الأرض فلا يصح فيها البيع سواء ظهر للنقاد أم لا، وأما المركب الذي يظهر منه توتيا ونحوه الذي نقطع به فيه الجواز قياسا على الغالية ويشترط للحل الدافع للإثم أن يبين الحال حذرا من الغش والتدليس، والفرق بينه وبين مسألة الكيمياء ظاهر فإنه ليس فيه من الفساد ما فيها من حيث أن القدر من الكيمياء يباع مثلا على أنه ذهب بدينار وإذا حقق أمره رجع إلى قيمة الفلس بخلاف المركب المذكور، ويجوز بيع المركب المذكور وإن علم أن المشتري يبيعه من غير بيان والإثم في ذلك على المشتري إذا لم يبين، والفرق بين هذا المركب وبين مسألة اللبن والمسك المخلوطين هو الفرق بينهما وبين الغالية‏.‏

مسألة‏:‏

رجل باع بستانا وفيه قمين طوب فهل يدخل في البيع أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

لا يدخل إلا إن صرح بدخوله وإن أطلق فلا‏.‏

مسألة‏:‏

رجل له حصة في فرس باعها لإنسان وسلمه جميع الفرس من غير إذن شريكه فسافر عليها سفرا عنيفا حتى أمرضها فمن يطالب‏.‏

الجواب‏:‏

الذي سلم الفرس بغير إذن شريكه ضامن لحصة شريكه فللشريك مطالبته ومطالبة الذي أمرضها بالسفر والقرار عليه‏.‏

باب الربا

مسألة‏:‏

رجل باع عشرين نصفا فضة مغشوشة بعشرة أنصاف طيبة واقبض في المجلس فهل البيع صحيح أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

هذه الصورة لها أحوال الأول أن يكون فضة العشرين مساوية لفضة العشرة وزنا، الثاني أن يكون أقل منها، الثالث أن يكون اكثر ولا يصح البيع في الأحوال الثلاث أما في الثاني والثالث فواضح لزيادة أحد الجانبين في الربوي وأما في الأول فهو من قاعدة مد عجوة ودرهم، ومن باع ربويا بمثله ومع أحد العوضين جنس آخر فالبيع باطل‏.‏

باب الخيار

مسألة‏:‏

رجل اشترى حلة نحاس بشرط البراءة من كل عيب ثم وجد بها عيبا فهل يصح البيع أم لا‏.‏

الجواب‏:‏

هو صحيح ولكن الشرط باطل فإذا وجد عيبا قديما فله الرد‏.‏

مسألة‏:‏

رجل باع جارية أبقت عنده فأبقت عند المشتري فاشتكاه وطالبه بثمنها فهل له ذلك أو ليس له حتى ترجع من اباقتها‏.‏

الجواب‏:‏

ليس له الرجوع عليه بثمن الجارية ولا بالارش حتى ترجع من إباقها فيردها عليه إن لم يكن بين له هذا العيب وأما في حال الإباق فلا مطالبة له بالثمن، وهذا الفرع عزيز النقل ولم يتعرض له الرافعي ولا النووي وإنما نقله السبكي في تكملة شرح المهذب‏.‏

مسألة‏:‏

رجل اشترى أمة على أنها مغبة فبانت حاملا فهل له الرد‏.‏

الجواب‏:‏

نعم لأن المغبة في العرف من انقطع دمها في أيام العادة لا بحمل ولهذا يقال فلانة ظنت حاملا فبانت مغبة‏.‏

مسألة‏:‏

رجل اشترى شقتين صفقة واحدة ثم وجد بإحداهما عيبا فهل يثبت البيع في إحداهما ويفسد في الأخرى أو يفسد فيهما وهل يجبر البائع على أرش الشقة لرغبة المشتري فيهما وإن كان المشتري قد تصرف في إحداهما فما الحكم وهل يلزمه يمين أنه ما اطلع على العيب‏.‏

الجواب‏:‏

البيع صحيح في الشقتين وللمشتري الخيار عند ظهور العيب فيردهما معا وليس له أن يرد المعيبة ويمسك السليمة ولا طلب الارش، نعم إذا تصرف المشتري في واحدة ثم ظهر بالأخرى عيب فليس له الرد حينئذ لتبعيض الصفقة بل يطالب بالارش وإذا ادعى البائع أن المشتري اطلع على العيب حلف المشتري أنه لم يطلع عليه‏.‏

باب الإقالة

مسألة‏:‏

رجل باع حمارا ثم طلب من المشتري الإقالة فقال بشرط أن تبيعه لي بعد ذلك بكذا فقال نعم فلما أقاله امتنع من البيع فهل تصح هذه الإقالة‏.‏

الجواب‏:‏

إن كان هذا الشرط لم يدخلاه في صلب الإقالة بل تواطأ عليه قبلها ثم حصلت الإقالة فالإقالة صحيحة والشرط لاغ ولا يلزمه البيع له ثانيا وإن ذكر الشرط في صلب الإقالة فسدت الإقالة‏.‏

مسألة‏:‏

رجل استأجر بيتا سنة ثم أجره لآخر باقي إجارته ثم تقابل المستأجر الأول مع المؤجر فإجارة الثاني صحيحة أم لا ومن يطالب المستأجر الثاني وبماذا يطالب بالثمن أم بأجرة المثل‏.‏

الجواب‏:‏

الذي يظهر بطلان الإقالة في العين المستأجرة بعد إيجارها لتعلق حق الغير بها ولأن الإقالة واردة في هذه الحالة على المنفعة وهي غير باقية في ملكه فأشبه ما لو تقايلا في العين المبيعة بعد بيعها وهو باطل بلا شبهة وإذا بطل القايل فالإجارة الثانية باقية والمطالبة للمؤجر الثاني بما آجر به‏.‏

باب السلم

مسألة‏:‏

رجل أسلم في سبعة عشر أردبا أرزا إلى اجل معلوم وأقبض رأس المال فغلا السعر فأرسل إليه نصف هذا القدر وقال إنما جعلت الدراهم عندي وديعة وقد اشتريت لك بها هذا القدر‏.‏

الجواب‏:‏

إن قامت بينة بالسلم المذكور لزمه أداء الأرز كاملا ولو غلا السعر وإن لم تكن بينة حلف أنه ما أسلم إليه ولزمه رد المال الذي أدعى أنه وديعة ولا يلزم المدعى قبول ما اشتراه لأنه لم يصدقه على أنه أذن له في الشراء‏.‏

مسألة‏:‏

هل يجوز السلم في السكر الخام القائم في أعساله الذي لا تضبط له نار وإذا طبخ وصار في الأقماع وطين بالطين لا يعلم أي شيء يحصل منه سكر ولا عسل تارة يحصل السكر كثيرا وتارة قليلا‏.‏

الجواب عن هذه المسألة يتوقف على مقدمة وذلك أن النووي حكى في الروضة وجهين في السلم في السكر ولم يرجح منهما شيئا وصحح في تصحيح التنبيه الجواز في كل ما دخلته نار لطيفة ومثل بالسكر وقد نازعه المتأخرون في ذلك بأمور منها منع كون نار السكر لطيفة بل هي قوية وممن نازع بذلك ابن عرفة قال بعضهم وهو أجدر بذلك فإنه كان له مطبخ سكر ومنها أن المفهوم من كلام الرافعي تصحيح المنع قال الأسنوي في شرح المنهاج مقتضى كلام الرافعي في الكبير المنع في الجميع‏.‏ يعني السكر وما ذكر معه إلا أن المصنف غيره حالة الاختصار فحكى فيه وجهين من غير ترجيح وقال في المهمات الأصح في الجميع هو المنع على ما يقتضيه كلام الرافعي فإنه قال والسمن والدبس والسكر والفانيد كالخبز ففي سلمها الوجهان هذا لفظه وهذا الكلام مقتضاه المنع في جميع هذه الأشياء لأنه الصحيح في الخبز ويؤيده أن الأصح في باب الربا إلحاق ما دخلته النار للتمييز بما دخلته للطبخ حتى لا يجوز بيع بعضه ببعض فأطلق النووي ذكر وجهين فقط ولم يصرح في غير التصحيح بتصحيح - هذا كله كلام المهمات، وقال الشيخ ولي الدين العراقي في نكته مقتضى كلام الرافعي ترجيح البطلان في السمن والدبس والسكر والفانيد فأنه جعل فيها الوجهين في السلم في الخبز والأصح فيه البطلان وحذف في الروضة هذا التشبيه وأطلق ذكر وجهين انتهى‏.‏ وحاصل ذلك ميل المتأخرين إلى تصحيح المنع في السكر نقلا ومعنى أما النقل فلأنه مقتضى كلام الرافعي في الشرح مع ما عضده من خلو كتب النووي عن تصريح بتصحيح سوى تصحيح التنبيه وإنما صحح فيه الجواز بناء على أنا ناره لطيفة ولم يثبت ذلك بل ثبت خلافه، وأما المعنى فما ذكرناه من قوة ناره مع القياس على باب الربا في التسوية بين نار التمييز وغيرها أن ثبت أن ناره لطيفة نعم جزم البلقيني بالجواز في السكر ونقله عن النص هذا كله في السكر وهو غير المسألة المسؤول عنها، أما المسألة المسؤول عنها فهي القند وهو غير السكر لغة وعرفا أما لغة فمن راجع كتب اللغة وجد الفرق بينهما في التعريف، وأما عرفا فإن الفقهاء أفردوا المسألتين وتكلموا على كل على حدتها فدل على أنهم أرادوا بالسكر غير القائم في أعساله الذي هو القند فممن أفرد الكلام على كل على حدتها البلقيني في التدريب فقال عطفا على ما يصح السلم فيه‏:‏ وفي السكر على النص وفي القند صرح به الماوردي هذه عبارته، لكن المفهوم من كلام الشيخ ولي الدين العراقي في فتاويه الميل إلى تصحيح المنع فيه أخذا من عموم كلام الأصحاب فإنه قال فيها الذي يظهر من كلام الأصحاب أن القند ليس مثليا فإن ناره قوية ليست للتمييز ويختلف جودة ورداءة بحسب تربة القصب وجودة الطبخ كما ذكره أهل الخبرة بذلك وهو داخل في عموم منع الفقهاء السلم فيما دخلته النار للطبخ لكن صحح الماوردي السلم في القند ومقتضى ذلك أنه مثلى هذا لفظه في فتاويه وما جزم به في صدر كلامه فهما عن الأصحاب هو المتجه وبه نفتي وليست المسألة مصرحا بها في كلام الشيخين إلا أنها داخلة في عموم منعهما السلم فيما طبخ ويزيد على السكر غررا بما فيه من الاختلاف بحسب تربة القصب فتارة يحصل منه السكر كثيرا وتارة قليلا بخلاف السكر فإن هذا الغرر معدوم فيه والله أعلم‏.‏